الذكاء الاصطناعي سيقضي على الفرنكوفونية في إفريقيا

رغبة القادة الفرنسيين في الحفاظ على اللغة الفرنسية وتوسيع استعمالها خاصة في القارة الإفريقية لن تكون سهلة المنال. عدة عوامل تكنولوجية حديثة الظهور لم يأخذها المسؤولون الفرنسيون في رسم تنبؤاتهم حول مستقبل لغتهم في القارة السمراء. رغم أن عدد مستعملي لغة بولتير يزداد من سنة إلى أخرى في القارة الأفريقية إلا أن مستقبل هذه اللغة لا بشرا خيرا حسب الخبير البلجيكي في الذكاء الاصطناعي الدكتور لوران ألكسندر.

.

في مقال نشره في المجلة الفرنسية لكسبرس، قال الخبير الذي يعد مرجعية دولية  في الذكاء الاصطناعي، أن اللغة الفرنسية تواجه تحدي كبير في القارة الأفريقية و أن الخطاب الرسمي الفرنسي التفاؤلي الذي يعول كثيرا على هذه المنطقة الجغرافية لاستعادة المجد الضائع للغة الفرنسية لا يستند للأية معطيات موضوعية.

عكس السياسيين الفرنسيين، يرى لوران أن تأخر البلدان الفرنكوفونية على رأسها فرنسا في مجال الذكاء الاصطناعي سينعكس سلبا لا محالا على النفوذ اللغوي للفرنسية في إفريقيا. حسب تقديراته، ستأخذ اللغة الصينية تدريجيا مكان اللغة الفرنسية في الفضاء الفرنكوفوني الإفريقي التقليدي. و يعود السبب في ذلك لنمو الطلب على الذكاء الاصطناعي خلال السنوات القليلة القادمة و عدم قدرة الشركات الفرنسية على تلبية هذا الطلب المتزايد بسبب ضعفها و تأخرها في هذا المجال الحيوي و المصيري. عدم قدرة الفرنكوفونيين بصفة عامة و الفرنسيين بصفة خاصة على تلبية الطلب الكبير على تكنولوجية الذكاء الاصطناعي سيفتح المجال واسعا للصينيين لاستحواذ على السوق الإفريقية المرشحة لأن تكون محرك التنمية الاقتصادية العالمية خلال النصف الثاني من القرن الحالي.

في المجال الصحي، ستعتمد القارة السمراء بصفة شبه كلية على الذكاء الاصطناعي الصيني الذي سيوفر تكنولوجية عالية الدقة في التشخيص المبكر للأمراض خاصة السرطان. الشركات الفرنسية لن يكون بمقدورها منافسة نظيراتها الصينية التي قطعت أشواطا كبيرة في تطوير و توظيف الذكاء الاصطناعي في المجال الطبي. نفس الملاحظة تنطبق على تكنولوجيات الإعلام و الاتصال التي تعد حكرا على الولايات المتحدة الأمريكية و الصين الشعبية. حسب تحليله لن يكون ممكنا في المستقبل القريب، للغة لا تمتلك عمالقة في مجال تكنولوجيات الإعلام و الاتصال أن تنتشر و يتوسع استعمالها. امتلاك الصين لشركات عملاقة و جد متطورة في هذا المجال كشركة “على بابا” للتجارة الإلكترونية أو “وي شات” للدردشة أو محرك البحث “بايدو” يعد مؤهلا كبيرا للصين للسيطرة على إفريقيا الفرنكوفونية التي ستتحول رغما عنها إلى إفريقيا الصينية.

إضافة إلى المؤهلات السابقة الذكر، سيكون للحضور القوي للبنوك و الشركات الصينية الاقتصادية في القارة الإفريقية عاملا مساعدا لتحول إفريقيا الفرنكوفونية إلى إفريقيا الصينية، أضاف نفس المصدر.

يونس سعدي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *