حفيظ دراجي ينشر مقال أسبوعي في القدس العربي

شرع المعلق الرياضي الجزائري حفيظ دراجي منذ بداية السنة الجارية، في نشر مقالات صحفية أسبوعية في جريدة القدس العربي التي تصدر في العاصمة البريطانية لندن. نشر لحد الآن مقالين، الأول تناول تأثر الجماهير العربية “بالكلاسيكو”  بين الريال والبارسا و الثاني ضعف النتائج العربية في الرياضات الفردية والجماعية غير كرة القدم.

فيما يخص الكلاسيكو، تتطرق الصحفي إلى تعلق الجماهير العربية بهذا الموعد الكروي الهام لدرجة الهذيان و فقدان العقل، عكس الجماهير الإسبانية التي تتصرف بحضارة ووعي مهما كان الفائز. “في اسبانيا يحل الكلاسيكو وينتهي في سلام يتفاعل فيه اللاعبون والمدربون وتعلو أصوات الجماهير في المدرجات والساحات العمومية، ويزداد التفاعل في وسائط التواصل الاجتماعي ويكتب عنه الإعلام ويتكلم، لكن الحياة تستمر في اليوم التالي لدى الخاسر والرابح وكأن شيئا لم يكن، لأن الكل يعي ويدرك بأنها مجرد مباراة كروية وليست حربا”، كتب الصحفي الذي أضاف قائلا : “أما عندنا نحن العرب فان الدنيا قامت ولم تقعد قبل وأثناء وبعد المباراة وانقسمنا الى مدريديين وكتالانيين أكثر من الأسبان في حد ذاتهم، وبلغ التعصب كالمعتاد درجة كبيرة وكأن الأمر يتعلق بنوادينا ومنتخباتنا، أو يتعلق بوطننا وشرفنا ومعتقدنا”.

حسب المعلق، وصل الأمر في بعض المرات إلى حد الاقتتال وزهق الأرواح بين أبناء البلد الواحد من أجل البارسا أو الريال، وبلغ الأمر درجة كبيرة من التذمر في أوساط شبابنا لدرجة أدهشت الأسبان والأوروبيين الذين لم يفهموا هذا الاحتقان والتعصب الكبيرين في عالمنا العربي لفريقين اسبانيين.

في تفسيره لهذا الوضع، قال دراجي أن غياب الوعي ووسائل الترفيه هو سبب تناحر الشباب العربي من أجل البرسا و الريال. ”  شبابنا يعيش فراغا روحيا وثقافيا وفكريا رهيبا، لكن أن يصل به وبنا الأمر إلى حد التعصب للبارسا أو الريال وربما الاقتتال من أجلهما، فيه الكثير من المبالغة والكثير من الجهل والتخلف الفكري والثقافي وحتى الرياضي. الكرة عندهم هي وسيلة للترفيه والمتعة، وعندنا أصبحت وسيلة احتقان وتذمر وعنف، الحديث عن الكرة عندهم يقتصر على يوم واحد في الأسبوع لكن حياتنا وكل أيامنا حديث عن الكرة وبالضبط عن البارسا والريال بتعصب كبير حتى لدى الأطفال الصغار الذين ينشؤون على حب أو كره البارسا أو الريال أكثر من حبهم لبعضهم بعضا وحبهم لفرقهم ومنتخبات بلدانهم ولأوطانهم”.

في مقاله الثاني الذي صدر يوم الخميس، عاد الصحفي في قناة الجزيرة رياضي إلى ضعف النتائج العربية في الرياضات الفردية والجماعية غير كرة القدم. ” الرياضات الفردية والجماعية تشهد تراجعا في الممارسة وفي النتائج وفي الغالب هي خارجة عن دائرة اهتمام السلطات العمومية والهيئات الرياضية، ما تسبب في ضياع الكثير من المواهب التي كنا نزخر بها في الملاكمة والسباحة وألعاب القوى والجودو والكاراتيه وكرة اليد والسلة والطائرة! حتى الرياضة المدرسية”، تأسف المعلق الذي يحمل الإعلام و السلطات العمومية مسؤولية هذا التراجع. ” هناك من يعتقد بان اهتمامنا المفرط بكرة القدم ساهم في تراجع حجم الممارسة في باقي الرياضات! وهناك أيضا من يعتقد بغياب التحفيز والتشجيع والمرافق والإمكانيات التي تسمح بتطوير الرياضة المدرسية والجامعية والجماهيرية في النوادي والجمعيات، وفي الشوارع والساحات العمومية، بينما ذهب آخرون إلى القول إن الإعلام الرياضي يتحمل القسط الكبير من مسؤولية التراجع بسبب اهتمامه المفرط بالكرة على حساب الرياضات الأخرى، وتخليه عن مهامه في تشجيع الممارسة الرياضية واكتشاف المواهب وابتعاده عن المهنية وتوجهه نحو تشجيع التهريج والتهييج والتعصب لنوادي كرة القدم. أكبر مثال على هذا الوضع ما حدث لكرة القدم الجزائرية، وما يحدث للرياضة”.

حسب كاتب المقال في الجزائر كانت الرياضات الأخرى تعج بالمواهب لدى الذكور والإناث، ومصدرا للإنجازات والأفراح بفضل نتائج أبطالها الأولمبيين والعالميين، لكنها تراجعت منذ بداية الألفية لدرجة لم يتوقعها أحد، رغم توفر كل الموارد والطاقات والإمكانيات التي تجعل من الجزائر قطبا رياضيا عالميا!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *