حكومات العالم تدخل في مواجهة مع شبكات التواصل الاجتماعي

الانتشار الواسع و المستمر لشبكات التواصل الاجتماعي في كل أنحاء العالم، تحول إلى كابوس يقلق الحكومات و يدفعها في بعض الأحيان، لاتخاذ قرارات تحد من حريات الإفراد للولوج لشبكة الانترنت و الاستفادة من المزايا التي تقدمها. 

بمرور الوقت تمكنت عدة شبكات اجتماعية أمريكية، صينية وروسية من تعزيز قوتها و تطوير ذكائها الاصطناعي بشكل جعل الأجهزة ألأمنية غير قادرة على مراقبتها وفك شفراتها أو الحد من تأثيرها و توجيهها للرأي العام. هذه القوة الكبيرة العابرة للقارات و الخارقة للقوانين و الضوابط الوطنية جعلت من فيسبوك و تويتر و تلغرام و وي شات و سكايب و سناب شات من أغنى الشركات في العالم و أكثرها خلقا للثروة و استقطابا للمساهمين في البورصة.

هذا النجاح الباهر تحول إلى مصدر خوف وريبة للحكومات التي أصبحت تخشى شبكات التواصل الاجتماعي أكثر من أي شيء أخر. خشية تجلت في جملة من القوانين التي سنت و القرارات التي اتخذت للحد من انتشار هذه الشبكات و التقليل من تأثيرها على الرأي العام خاصة في فترة الأزمات و المواعيد الانتخابية.

تويتر و فيسبوك ممنوعان في الصين منذ 2009

أول بلد في العالم اتخذ مواقف صارمة من شبكتي فيسبوك و تويتر هو الصين الشعبية. العملاق الأسيوي بادر في 2009 أي سنتين فقط من إطلاق فيسبوك، إلى حجب هذه المنصة الرقمية بحجة الحفاظ على الأمن الداخلي. نفس القرار اتخذ في حق شبكة التويتر. الشبكات الاجتماعية تشكل قضية سيادية بالنسبة  للحكومة الصينية التي رفضت رغم الضغوطات الكبيرة التي مارستها الولايات المتحدة الأمريكية الترخيص لتويتر و فيسبوك من دخول الفضاء الافتراضي الصيني. التضييق على الشبكات الاجتماعية امتد بعد ذلك لجوجل + و يوتوب و سناب شات و شبكات أخرى. في المقابل دعمت الحكومة الصينية نشأة و تطور شبكات اجتماعية صينية شبيهة جدا بتويتر و فيسبوك لكن بشرط تزويد الأجهزة الأمنية الصينية بكل الملومات التي تطلبها. يمكن ذكر في هذا المجال وي شات.

الاتحاد الأوروبي يفرض غرامات مالية خرافية على فيسبوك

جد منزعج من الأرباح التي تجنيها شركة فيسبوك في أوروبا، شرع ألاتحاد ألأوروبي في فرض غرامات مالية قاسية على فيسبوك بعد التأكد من أن هذا الأخير لا يحترم القواعد الخاصة بحماية البيانات الشخصية لمستخدميه و كذا عدم التصريح بكل مداخليه لمديريات الضرائب. فمثلا فرضت اللجنة أوروبية شهر ماي 2017 غرامة مالية قدرت ب 110 مليون يورو بسبب التستر على معاملات مالية و التلاعب بالبيانات الشخصية للمستخدمين. عدة بلدان أوروبية فرضت كذلك غرامات على الشبكات الاجتماعية منها اسبانيا و فرنسا و ألمانيا.

روسيا تشدد الخناق على فيسبوك و تلغرام و ي شات  

بعد فرض الحصار على شبكة التواصل الاجتماعي تلغرام شهر أفريل الماضي بسب رفض هذه الأخيرة التعاون مع المخابرات الروسية، تنوي سلطة ضبط الانترنت الروسية لحجب شبكة فيسبوك في كامل الأراضي الروسية و ذلك قبل نهاية السنة الحالية. السبب المعلن عدم احترام شركة فيسبوك القوانين الروسية خاصة ما تعلق بتوطين المعلومات الخاصة بالمستخدمين الروس على الأراضي الروسية. تبرير قانوني يخفي التخوف الروسي الكبير من سيطرة الشبكات الاجتماعية على الرأي العام الروسي. الهجمة الروسية على شبكات التواصل الاجتماعي امتدت للعملاق الصيني وي شات الذي فقد وجوده في روسيا السنة الماضية.

الولايات المتحدة الأمريكية تنظم لنادي المعادين لفيسبوك و تويتر

رغم كونهما شركتان أمريكيتان، لم تسلم فيسبوك و تويتر من غضب الكنغرس و مجلس الشيوخ الأمريكيين الذين شككوا في توظيف فيسبوك و تويتر من طرف الروس و البريطانيين للتأثير على مجرى الانتخابات الرئاسية الأمريكية التي جرت العام الماضي.

الجزائر و اندونيسيا و مصر على خطى روسيا

قائمة الدول التي تسعى لفرض رقابة على الشبكات الاجتماعية و التقليل من نفوذها في المجتمع توسعت خلال السنتين الأخيرتين بقيام كل من الجزائر و مصر و اندونيسيا بوضع عراقيل تقنية و قانونية أمام هذه المنصات الرقمية. فالجزائر قامت خلال فترة إجراء امتحان الباكلوريا لسنتي 2017 و 2018 بقطع الانترنت لفترة معينة و حجب المواقع الاجتماعية لفترة أخر بحجة محاربة الغش. تبرير يخفي خلفية سياسية حسب العارفين بخبايا و نوايا النظام السياسي الجزائري. أعلنت بدورها السلطات المصرية رغبتها في إنشاء فيسبوك مصري بغية غلق شبكة فيسبوك الحقيقة التي أصبحت نشكل مصدر إزعاج لنظام عبد الفتاح السيسي الرافض لكل أشكال التفتح الديمقراطي. في هذا الصدد صادق الرئيس السيسي هذا الأسبوع، على قانون الإعلام الجديد الذي يشكل، حسب المنظمات الحقوقية، خطرا حقيقيا على حرية الولوج الانترنت. أبدت من جانبها الحكومة الاندونيسية اتخاذ جملة من الإجراءات لمنع أي تغليط للرأي عبر الشبكات الاجتماعية بمناسبة الانتخابات الرئاسية المزمع تنظمها السنة المقبلة.

أستراليا توقف وي شات

أعلنت  شهر مارس الماضي، وزارة الدفاع الأسترالية حظر تطبيق وى شات المشهور في الصين، مما يعنى أنه غير مسموح به على أى هاتف رسمى، وفقًا لتقرير الشئون المالية الأسترالية، بينما تم السماح باستخدام موقع فيس بوك، فى حين أن تطبيق واتس آب المملوك لنفس الشركة مازال قيد التقييم الأمنى.

وقالت الوزارة فى بيان لموقع Cnet الأمريكى: “لا تقدم وزارة الدفاع أو تدعم استخدام برامج غير مصرح بها ، بما في ذلك تطبيق وى شات للشبكات الاجتماعية، على أجهزة المحمول الخاصة بهيئة للدفاع”.

ومن المحتمل أن يكون ذلك متعلقًا بمخاوف أمن البيانات داخل أستراليا، إذ حذر تقرير صدر فى أكتوبر من منظمة المخابرات الأمنية الأسترالية من أن أستراليا كانت هدفاً للتجسس والتدخل الأجنبى.

يونس سعدي   

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *